ابن رضوان المالقي

285

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

عن بره ، واستهانتك « 210 » به ، فاعتذر إليه ، ولاطفه بالقول والهدايا ، واجعله القيم « 211 » بأمرك والمتفقد لأحوالك ، وانظر ما ذا يطلب منك حين أوبتك إلى الشام ، فإن منزلتك ستعلو وأحوالك تزداد عندهم ، فإذا أتقنت جميع ما أمرتك به ، وعلمت ما غرض البطريق وأيش الذي يأمرك بابتياعه ، فعد به إلينا لتكون الحيلة على حسبه « 212 » . فلما رجع الصوري « 213 » إلى القسطنطينية ومعه جميع ما طلب منه ، وزيادة « 214 » عما لم يطلب منه ، زادت « 215 » منزلته ، وارتفعت أحواله عند الملك والبطارقة وسائر الحاشية ، فلما كان في بعض الأيام ، وهو يريد الدخول إلى الملك ، قبض عليه ذلك « 217 » البطريق في دار الملك ، وقال له : ما الذي بيني وبينك « 218 » وما ذنبي إليك ، وبما استحق غيري أن تقصده ، وتقضي حوائجه ، وتعرض عني . قال له الصوري : أكثر من ذكرت ابتدأني ، وأنا رجل غريب ، وأرحل إلى هذا البلد كالمتنكر من أسارى المسلمين وجواسيسهم أن لا ينموا بخبري ، ويفشوا بأمري « 219 » إلى المسلمين ، فيكون في ذلك بواري ، والآن فإذ « 220 » قد علمت ميلك إلي ، فلست أحب أن يعتني بأمري سواك ، ولا يقوم بحالي عند الملك وغيره غيرك ، فمرني بحوائجك ، وجميع ما يعرض « 221 » من أمورك بأرض الاسلام « 222 » ، وأهدى إلى ذلك البطريق هدية حسنة من الزجاج المخروط والطيب والجوهر والطرف والثياب .

--> ( 210 ) ه ، ق ، د : واستعانتك ( 211 ) د : القائم ( 212 ) ج : حبله ، ه : حسب ( 213 ) د : السوري ( 214 ) أ ، ب ، د ، ق ، ك : والزيادة مما ( 215 ) د : علت ( 217 ) ذلك - زيادة في ه ومروج ( 218 ) ما الذي بيني وبينك - زيادة في ج ومروج وك ( 219 ) ج : أمري ( 220 ) أ ، ب : فإذا ، د : ولا بد فإذ علمت ( 221 ) ج : يعرض لك في بلاد الاسلام ( 222 ) ق : المسلمين